الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
127
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
المهر ؟ ! ومن يأخذه ؟ ! » إشارة إلى عدم الجدّ فيه ، وحينئذٍ يشكل الأخذ به ، ولابدّ من الرجوع إلى مهر المثل . الرابع : أنّه إذا كان قصده جدّياً إلى المهر ، ولكن كان المهر بسبب الكثرة ، سفهياً بحسب حال الزوج ، بطل المهر المسمّى ، ورجع إلى مهر المثل . الخامس : أنّه قد يجعل المهر حالًاّ في الذمّة - لا مؤجّلًا - بحيث يجب دفعه عند مطالبة الزوجة ، فإن كان هناك قرائن مختلفة حالية ، تدلّ على أنّ الزوج لا يقدر على أدائه في الحال مطلقاً بأيّ نحو كان ، كانت هذه القرائن شاهدة على عدم قصد الجدّ في كونه حالًاّ ، وبهذا تنحلّ مشكلة كثير من الأزواج في عصرنا ، حيث يجعلون المهر كثيراً حالًاّ ، مع كونهم في بداية العمر فقراء لا يقدرون على شيء ، ثمّ يقع الخلاف بينهم وبين زوجاتهم ، فيطالبن بالمهور ، ويضغطن عليهم إلى أن يسجنوا حتّى يثبت إعسارهم لأخذ مهورهنّ ، فيكون بينهم العداوة والبغضاء ، ويؤول الأمر إلى الطلاق . السادس : أنّه تكون قلّة المهرإلىحدّ ضئيل سبباًلعدم استحكام أركان الزواج والأسرة ؛ بحيث يقدر الزوج في كلّ يوم على طلاق امرأته وأداء مهرها بسهولة ، فتكون كثرة المهر وسيلة لبقاء علاقة الزوجية ؛ فإنّه يرى الطلاق صعباً عليه جدّاً ، فإذا خيف من هذه الأمور ، لا يبعد جواز الرجوع إلى المغالاة في المهر وترك التقليل لهذه الفائدة المهمّة . وفي الواقع يكون هذا من قبيل العناوين الثانوية . وعلى كلّ حال لا شكّ في اختلاف الأزمنة والأمكنة والأزواج وحالاتهم ، وثقافتهم وإيمانهم ، ولا يمكن إجراء حكم واحد على الجميع . هذا كلّه بالنسبة إلى استحباب التقليل . القول في مهر السنّة القول في مهر السنّة وأمّا عدم التجاوز عن مهر السنّة وأنّه خمسمائة درهم ، فهو ظاهر كلمات الأصحاب والروايات الكثيرة الواردة في هذا الباب :